السيد عبد الحسين اللاري

264

تقريرات في أصول الفقه

فمن قال بحجّية مفهوم الوصف يجتمع له في النفي دليلان ، بخلاف ما لو قيل بعدم حجّية المفهوم ، فإنّه ليس للتخصيص إلّا جهة واحدة ، ولا بأنّ المدار في الأوّل على تعليق الحكم بالوصف دون العام نحو : في سائمة الغنم زكاة وفي الثاني بتعليقه على العام دون الوصف كقوله : في الغنم السائمة زكاة ، لما عرفت من بطلانهما بأنّ كون شيء مخصّصا لا ينافي عدم مفهوم له . [ الثالث : ما استشكله صاحب الفصول . . . ] الثالث : ما استشكله صاحب الفصول « 1 » على عدّهم الوصف والشرط والغاية من جملة المخصّصات ، حيث ادّعى التحقيق على أنّه ليس شيئا من هذه الثلاثة من تخصيص العامّ ، بل إمّا من تقييد الحكم كما في الشرط ، لأنّ الحكم فيه إنّما يتعلّق بالجميع لكن لا مطلقا ، بل إذا تحقّق الشرط ، أو من تقييد العامّ ضمنا كما في الصفة بالنسبة إلى الأفراد التي لا يتّصف بتلك الصفة مطلقا ، فإنّ المراد من العلماء العدول هم الغير الموصوفين بالفسق على وجه يكون العموم طارئا على المقيّد بعد تقييده بالوصف ، لا على وجه يكون التقييد طارئا على العموم . وكما في الغاية بالنسبة إلى الأفراد التي لا تقارن ما قبلها مطلقا ، فإنّ المراد من العلماء في قولك : أكرم العلماء إلى أن يفسقوا ، أو إلى يوم كذا ، العلماء الغير الموصوفين بالفسق والموجودون قبل الغاية المذكورة ، إذ لا معنى للتحديد بالغاية بالنسبة إلى من استمرّ الفسق في حقّهم من زمن الخطاب أو تأخّر وجودهم عن الغاية . والجواب أمّا عن الشرط فبأنّه وإن كان من تقييد الحكم بالأصالة ، إلّا أنّ الاصطلاح جار على تسميته بالتخصيص ، نظرا إلى أنّ مآله بالأخرة إلى قصر العامّ على بعض ما يتناوله ، ولا مشاحة فيه .

--> ( 1 ) الفصول : 185 .